منتدى واحة العلوم
إذا كانت هذه هي زيارتك الأولى فلا تنسى أن تتفضل بقراءة الأسئلة الشائعة بالضغط على الرابط بالأعلى ، كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل لكي تتمكن من المشاركة وإذا رغبت بقراءة المواضيع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه .


واحة تعليمية لطلاب العلم والباحثين عن المعرفة
 
الرئيسيةس .و .جالمجموعاتبحـثالتسجيلالبوابةدخول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسر إدارة منتدى واحة العلوم الإعلان عن إفتتاح منتدى إسلامي * منتدى صفا الإسلامي* يسر ادارته ان تقوموا بزيارتهم على الرابط التالي
http://safa.forumcongo.com/forum.htm
بعد حمد الله سبحانه تم إفتتاح قسم جديد تحت عنوان مهاراتكم بطلب من أحد الاعضاء هذا القسم لا يمكن مشاهدته الزوار حفاظا على إبداعاتكم وجزاكم الله خيرا
يسر إدارة منتدى احة العلوم التعيليمي أن تنهي إلى علم الجميع عن تنظيم مسابقة من طرف الاخت إخلاص مجيدي في قسم واحة العلم والمعرفة لمزيد من المعلومات ولمعرفة جوائز المسابقة تفضلو على الرابط التالي :
http://baraa.ba7r.org/montada-f45/topic-t301.htm#899
 هــــــام أعضاء منتدى واحة العلوم التعليمي يسر إدارة منتدى واحة العلوم التعليمي بإ بلاغ كافة الأعضاء أنه تم إفتتاح قسم جديد تحت عنوان تحضير جاد لبكلوريا 2010 الذي يحتوي على ملتقيات الذي نأمل ان نجد أساتذة في كافة المواد ليتم تقديم دروس على المباشر بإستخدام برنامج السكايب
يســــر إدارة منتدى واحة العلوم التعليمي بإبلاغ كافة الأعضاء بإفتتاح باب الإشراف لكل الراغبين في الإشراف الإتصال ب: baraa أو لـجين عن طريق الرسائل الخاصة

شاطر | 
 

 مفهوم الجاهلية في الشعر الجاهلي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاطمة الزهراء
مشرف سابق
مشرف سابق


انثى عدد الرسائل : 50
العمر : 25
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 14/11/2007

مُساهمةموضوع: مفهوم الجاهلية في الشعر الجاهلي   السبت ديسمبر 08, 2007 12:13 pm

مفهوم الجاهلية في الشعر الجاهلي
[size=16]إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، ونصلي ونسلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد:
فإن الشعر الجاهلي... شعر قـديـم متصل الحلقات يصور حياة العرب قبل الإسلام ، فـهـو سـجـل الـعـواطـف والمـفـاخـر ، سجل العصبيات والحروب ، فيه أيام العرب ووقائعهم، وتدوين لأصولهم وأنسابهم ، يقول أبو هلال العسكري (1):
(لا نعرف أنساب العرب وتواريخها وأيامها ووقائعها إلا من جملة أشعارهم فالشعر ديوان العرب وخزانة حكمتها).
وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:
(كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه)(2).
وللشعر منزلة عظيمة عند العرب وللشاعر مكانة لا تضاهى(3) ، فإذا نبغ في القـبـيلة شاعر هنأتها القبائل، وصنعت الأطعمة، وأعلنت الأفراح لأنه حماية لأعراضهم وتخليد لمآثرهم، وإشادة بذكرهم ، وكانوا لا يهنئون إلا بغلام يولد أو شاعر ينبغ أو فرس تنتج (4).
وما تكاد القصيدة تلقى حتى تسير بها الرواة ، وتنشدها المجالس ، قال المسيب بن علس (5):
فلأهدين مع الرياح قصيدة مني مغلغلة إلى القـعـقـاع
ترد المياه فما تزال غريبة في القوم بين تمثل وسماع
فقصيدته تنشر بين القبائل ويرددها الناس مستمعين لها ومتمثلين بأبياتها.
والأمثلة كثيرة لشعراء حموا أعراض قبائلهم ، ولشعراء تشفعوا لقبائلهم ، أو لأفراد منها فشفعوا ، وشعراء رفعوا الوضيع ووضعوا الرفيع...
فالأعـشـى يـقـدم مكة ويـمـدح المـحـلَّق ويذكر كرمه وشرفه وحسن صفاته بعد فقر وخمول ذكر... ثم تحدث عن بناته فقال:
أرقت ومـا هـذا الـسـهـاد الـمـؤرق وما بي مـن سقم وما بي معشق
نفى الذيم عن آل المحلق جفـنـــة كجابيـــة السيح العراقي تفهق
فما إن أتم قـصـيـدتـه حـتـى انـسـل الناس إلى المحلق يهنئونه ، والأشراف من كل قبيلة يخطبون بناته العوانس فلم تمس مـنهن واحدة إلا عصمة رجل أفضل من أبيها ألف ضعف (6).
وكان بنو أنف الناقة يأنفـون من هذا اللقب حتى إذا مدحهم الحطيئة بقوله:
قـوم هـم الأنف والأذنـاب غـيـرهم ومن يسوي بأنـف الناقـة الذنبا
صار اسمهم شرفاً لهم .
ولقد كانت الـقـبـيـلة تحرص عـلـى رواية شعرها فتعلم صغارها الشعر وحفظ أشعار القبية خاصة ، كما كانت تفعل تغلب في تحفيظ أبنائها معلقة عمرو بن كلثوم ، فهجاها شاعر بكر بقوله:
ألهى بني تغلب عن كل مكرمة يـروونهـا أبـداً مـذ كـان أولـهـم
قـصيـدة قالها عمرو بن كلـثـوم يا للرجال لشعر غير مسلوم (7)
وفي الإسلام يأذن الرسـول عـلـيه الصلاة والسلام لحسان بن ثابت أن يهجو كفار قـريـش، وقال: »اذهب إلى أبي بكر فليحدثك حديث القوم وأيامهم وأحسابهم ثم اهجهم وجبريل معك«(Cool.
وفي السيرة النبوية أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال لحسان - رضي الله عنه -: "»لـشـعـرك أشـد عـلـيـهـم من وقع النبل«" ، مما يبين لنا أهمية الشعر في الذب عن الدعوة وأصحابها.
وبـعـد هـذه الـشـواهـد ، والأمـثـلة في مصادر الشعر كثيرة ، يتبين لنا مدى اهتمام العرب بالشعر ، فهو خير مصدر لتصوير حياتهم ، وهو ديوان العرب كما عرفنا ، ولذلك يمكننا استخراج مفهوم الحياة الجاهلية، في مختلف مظاهرها من هذا الشعر، ثم من ردود القرآن الكريم على الانحراف حيناً لتقويمه وإنكار السلبيات المطلقة حيناً آخر...
ولقد حاولت الرجوع إلى المصادر الموثقة للشعر الجاهلي كالمفضليات والأصمعيات والمعلقـات وطبقات فحول الشعراء والشعر والشعراء... وغيرها لتكوين صورة واضحة لما كان عليه القوم في جاهليتهم من مصادر الشعر أولاً وكتب السيرة والتاريخ التي وصفت لنا حـيـاة أولــئــك القوم الذين أنعم الله عليهم بنور الإسلام.
وسترى بعونه تعالى أن كثيراً من مظاهر حياتنا الحديثة وما فيها من عادات وتقاليد ما هي إلا امتداد لمفهوم الجاهلية العربية... جاهلية ما قبل الإسلام...
تحديد العصر الجاهلي:
قـد يـتـبـادر إلى الـذهـن أن الـعـصـر الجاهلي يشمل كل ما سبق الإسلام من حقب ، ولكن البحث يظهر أن الأدب الجاهلي يعود إلى قرن ونصف قبل البعثة النبوية ، يقول الجاحظ (9):
(أما الشعر العربي فـحـديـث الـمـيـلاد صغير السن ... فإذا استظهرنا الشعر وجدنا له إلى أن جاء الله بالإسلام خمسين ومائة عام ، وإذا استظهرنا بغاية الاستظهار فمائتي عام).
وما قبل هذا التاريخ قد يشوبه الغموض ولا يعطينا صورة واضحة عن الحياة الجاهلية مثل إمارة الغساسنة ثم المناذرة ، ومملكة كندة في شمالي نجد ... ومعلوماتنا عن هذه الإمارات فيما وراء القرن السادس الميلادي محدودة (10).
والسيد محمود شكري الألوسي يحدد فترة الجاهلية بقوله: (وهي الزمن بين الرسولين ، تطلق على زمن الكفر مطلقاً ، وعلى ما قبل الفتح وعلى ما كان بين مولد النبي والبعث) (11).
وعلى العموم فإن الفترة الجاهلية التي تعنينا هي فترة ما قبل بعثة الرسول -عليه الصلاة والسلام- ، وهي لا تمتد أكثر من مائتي عام ، لأن ما وراء ذلك من الزمن يشوبه الغموض ولم يصل إلينا من الشعر الجاهلي قبل تلك الفترة شيء نطمئن إليه.. وفترة ما قبل الإسلام مباشرة هي الفترة التي ورثـنـا عـنـهـا الشعر الجاهلي... وهذا العصر هو الذي بزغت عيه شمس الإسلام ، وصور القرآن الكريم وأحـداث السيرة ، كثيراً من معالمه وصراع الحق مع الباطل وزيفه.
معنى الجاهلية:
أ - في كتب اللغة والأدب:
إذا رجعنا إلى معاجم اللغة نجد أن مادة: جهل تعني الجهل الذي هو خلاف العلم... وقد جهل فلان جهلاً وجهلة.
وتجاهل: أي أرى من نفسه ذلك وليس به.
واستجهله: عده جاهلاً واستخفه أيضاً.
والمجهلة: الأمر الذي يحملك على الجهل.
والمجهل: المفازة لا أعلام فيها (12).
وفي المعـجـم الـوسـيـط: جـهـلـت الـقـدر جهلاً: اشتد غليانها ، وجهل على غيره جهالة وجهلاً: قسا وتسافه ، وجاهله: سافهه.
وفي القرآن: ((قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ)).
والجاهلية ما كان عليه العرب قبل الإسـلام من الجهالة والضلالة.. والمجهلة: ما يحمل الإنسان على الجهل وجاء في الحديث الشريف: »الولد مبخلة مجبنة مجهلة«.
وهكذا (نتبين أن الجاهلية ليست مشتقة من الجهل الذي هو ضد العلم ونقيضه ، إنما هي مشتقة من الجهل بمعنى السفه والغـضـب والنزق فهي تقابل كلمة الإسلام التي تدل على الخضوع والطاعة لله عز وجل وما يطوى فيها من سلوك خلقي كريم)(13).
وقد تنصرف إلى معنى الجهل الذي هو مقابل الحلم وليس ضد العلم إلا أن العصر الجاهلي عرف كثيراً من الناس عرفوا بالحلم والتسامح مثل قيس بن عاصم ، والأحنـف بن قـيـس، وغيرهما حتى ضربت بحلمهما الأمثال (14)..
وجاء في معلقة عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحد علـيـنا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
أي لا يتسافه أحد علينا... وقد يتضمن البيت معنى الظلم والطيش.
ب - وقد جاءت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة بهذا المعنى ، معنى الحمية والطيش والغضب، ففي سورة البقرة: ((قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ))، وفي سورة الأعراف: ((خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ)).
وفـي الحـديث الشـريـف: أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - قال لأبي ذر ، وقد عير رجلاً بأمه: »إنك امـرؤ فـيـك جاهلية«. أي فيك روح الجاهلية وطيشها تغضب فلا تحلم.
والذي يظهر لنا أن الجاهلية كانت تعني الجهل لمعنى تجاوز الحق وعدم معرفته ، وتعني أيضاً الحمية حمية الجاهلية بما فيها من ثأر وطيش وحمق وسفه وكبر.
وأصبحت تطلق على العصر السابق للإسلام مباشرة ، وكل ما فيه من وثنية وأخلاق قوامها الحمية واقتراف ما حرم الدين الحنيف من موبقات (15).
أما تعبير الجاهلية في كتاب الله فقد جاء في تفسير هذه العبارة في الآية: ((أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ))(16).
(ينكر الله على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر ، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهـواء والاصـطـلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان من أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم).
وجاء في تفسير هذه الآية في ظلال القرآن لسيد قطب - رحمه الله -:
(فالجـاهـلـيـة كما يصفها الله ويحدد قرآنه هي حكم البشر للبشر لأنها هي عبودية البشر للبشر والخروج من عبودية الله ورفض ألوهية الله والاعتراف في مقابل هذا الرفض بألوهية بعض البشر وبالعبودية لهم من دون الله).
ثم يقول - رحمه الله - أيضاً:
(إن الجاهلية ليست فترة من الزمان ولكنها وضع من الأوضاع هذا الوضع يوجد بالأمس، ويجد اليوم ، ويوجد غداً ، فيأخذ صفة الجاهلية المقابلة للإسلام ، والمناقـضة للإسـلام... فـالـعـبـوديـة لـغـير الله جـرت أهـل الجاهلية إلى كل الضلالات السابقة وتحكيم الأهواء والعادات والتقاليد)(17).
وهـي بـنـاء علـى ذلك تـعـنـي مفهوم الضلالات ، والسفه ، والطيش ، وتحكيم العادات والـتـقـالـيـد ، بـعـيـداً عن منهج الله في السياسة والاقتصاد والعقائد والحياة الاجتماعية، وتتلون بشعارات براقة كثيرة، قد تخدع وتسيطر على العقول عندما تضعف آصرة العقيدة، والتوحيد وتحكيم شرع الله.
وسنتابع هذا المفهوم ، مفهوم الجاهلية في الشعر الجاهلي الذي يصور لنا حياة العرب قبل الإسلام في حروبهم وثـاراتـهـم وعاداتهم وتقاليدهم وعقائدهم وخرافاتهم ، مما سنجمله في الفصول التالية بإذنه تعالى:
1 - الأول: الحياة السياسية أو الصراع القبلي.
2 - الثاني: الحياة الاجتماعية ، وما فيها من عادات وتقاليد.
3 - الثالث: الحياة الدينية ، وما فيها من عقائد وتصورات وخرافات.
4 - الرابع: الحياة الاقتصادية وأمور حياتهم ومعاشهم.
الفصل الأول
الحياة السياسية عند العرب
أو : الصراع القبلي
أ - لمحة موجزة عن حياة العرب قبل الإسلام:
إن العرب ينحدرون من أصلين كبيرين: قحطان وعدنان (18).
1 - عرب الجنوب:
وكان موطن قحطان باليمن ثم تـشـعـبـت قـبـائـلـه وبـطونه من سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان ، وكان منهم قبيلة حمير ومنها قضاعة ، ومنهم كهلان وأشهرهم طيء وهمدان وكندة ولخم والأزد ، وأولاد جفنة ملوك صحراء الشام.
هاجرت هذه القبائل بعد انهيار مأرب عام (120ق.م) فـسـكنت الأزد المدينة ، وكان منها الأوس والخزرج ، ومنهم من نزل على ماء غسان في الشام وأسسوا إمارة الغساسنة والموالية للروم ، أما لخم فقد سكنت الحيرة ، واصطفتهم فارس إلى جوارها وبقي في اليمن كثير من قبائل حمير وكندة وغيرهم.
ويلاحظ أن قبائلهم المهاجرة اختارت غالباً جوار الأمم المتحضرة ويذكر المؤرخون أن عرب الجنوب كانت لهم قدم راسخة في عمارة القصور والهياكل وتشييد السدود وكانوا يؤلهون الكواكب والنجوم.
2- عرب الشمال:
وكان موطن عدنان مكة المكرمة وما جاورها من أرض الحجاز وتهامة ، وقد تشعبت بطون هذا الفرع من نزار بن معد بن عدنان من ولد إسماعيل - عليه السلام -.
ثم هاجرت بعض هذه البطون إلى مواطن الخصب والكلأ.. فـنـزلـت ربـيـعة شرقاً ، فأقامت عبد القيس في البحرين ، وحذيفة في اليمامة ، وأقامت سائر بكر بن وائل ما بين البحرين واليمامة ، وعبرت تغلب الفرات فأقامت في أرض الجزيرة بين دجلة والفرات ، وسكنت تميم في بادية البصرة.
وأما فرع مضر بن معد بن عدنان: فقد نزلت سُليم بالقرب من المدينة وأقـامـت ثـقـيـف فـي الطائف ، واستوطنت ساذر هوازن شرقي مكة المكرمة ، وسكنت أسد شرقي تيماء إلى غربي الكوفة ، وسكنت ذبيان بالقرب من تيماء إلى حوران (19).
وبقيت معيشة هذه القبائل صحراوية بدوية ، ولم تهيء لهم هذه الحياة الاستقرار إلا فـي بعض الواحات في الحجاز.. ويظهر أن عرب الشمال لم ينجحوا في وحدة سـيـاسـيـة قـبـل الميلاد ، فطبيعة بلادهم تدفعهم إلى التشتت والتفرق (20).
3- القبائل العربية:
النظام القبلي :
وهكذا (استقرت القـبـائل العربية في الجزيرة وتجاور العدنانيون والقحطانيون ، ولم يكن لـهـذه الـقـبـائل دولـة تشمهم ، ولا نظام موحد يسودهم بل كانت كل قبيلة تكون وحدة اجتماعية وسياسية مستقلة).
(وكانت هذه القبائل متشابهة في تكوينها ونظامها ، فكل قبيلة تقوم على أساس اشتراك أبنائها في الأصل الـواحـد والمـوطـن الـواحـد. والـربـاط الأقـوى فـي القـبـيلة هو العصبية، والعصبية كما يعرفها ابن خلدون في مقدمته: »النصرة على ذوي القربى وأهل الأرحام أن ينالهم أو تصيبهم هلكة).
(وأفراد القبيلة متضامنون كلهم في المصائب والمسرات فقالوا: في الحرب تشترك العشيرة).
(ثـم نـشـأ عـن طبـيعة الجزيرة العربية وحتمية انتقال العرب وراء الماء وطلباً للكلأ ، نشأ النظام القبلي كضرورة اجتماعية ، وحيوية حتى يتنقلوا في جماعات عشائر توفر لأفرادها الحماية والأمن.. ولم يقـتـصر وجـودهـا عـلـى الـبـادية بل تعداها إلى الحواضر على قلتها وتناثرها في الصحراء المترامية)(21).
ولقد كانت هيمنة القبيلة هي الأساس في البادية والحاضرة حيث أن (هذه القبائل لم تفقد صورتها القبلية فقد ظل لكل منها منازلها الخاصة ومعاقلها الصغيرة ، وسيادتها وشئونها الخاصة ، ومرد ذلك إلى أن رابطة القبيلة كانت أقوى من رابطة المدينة حتى لقد تؤدي الثارات بين قبيلة وقبيلة إلى انقسام المدينة على نفسها)(22).
فوحدة القبيلة كانت أمراً مـقـدسـاً تـرتـب علـيـه طائـفـة من التقاليد يحدد علاقة الأفراد مع بعضهم.. وعلاقة الأفراد بقبائلهم لأن القبيلة هي الـوحـدة الاجـتـمـاعـية التي عرفها المجتمع الجاهلي في البادية والمدن.. وكان أفراد القبيلة يؤلفون أسرة واحدة قائمة بذاتها لا اختلاط فيها ، متجانسة لا تباين بين أفرادها.. يعمل الجميع في سبيل هدف واحد وهو المحافظة عليها (23).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة الزهراء
مشرف سابق
مشرف سابق


انثى عدد الرسائل : 50
العمر : 25
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 14/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الجاهلية في الشعر الجاهلي   السبت ديسمبر 08, 2007 12:15 pm

العصبية:
وقـد آمـنـت القـبـيلة بوحدتـها وجعلت ذلك أمراً مقدساً ، ترتب عليه طائفة من التقاليد الاجتماعية ، تحـدد واجـبات الأفراد وحقوقهم وأساس هذه التقاليد هو العصبية ، التي تقضي أن يُنصر الفرد من قبل أفراد قبيلته ظالماً أو مظلوماً.
ولو رجعنا إلى الشعر الجاهلي لوجدنا الكثير منه يصور لنا هذه العصبية دون الاحتكام إلى عقل مستنير ولا هدى أو بصيرة ، لأن التعصب لقبيلته يفوق كل اعتبار.
يقول دريد بن الصمة (24):
أمـرتـهـم أمـري بمـنـعـرج الـلـوى فلم يستبينوا الرشد إلى ضحى الغد
فلما عـصـوني كنت منهم وقد أرى غــوايـتـهـم وأنـنـي غــيـر مـهــتد
ومــا أنــا إلا مـن غـزية إن غــوت غــويــت وإن تـرشـد غـزيــة أرشد
فالشاعر يرى رأي قبيلته غـزيـة ، بل يـتـنازل عن رأيه من أجل رأيها ، ولو كان خطأً.. فغيه وضلاله، وكذلك رشده ترتبط كلها بعشيرته فإن ضلت ضل معها، وأمعن في ضلاله، وإن اهتدت اهتدى معها وأمعن في هداه.
والنابغة الذبياني يعبر عن المعنى نفسه بقوله (25):
حدبت علي بطون ضبة كلها إن ظالـمـاً فـيهم وإن مظلوماً
وعلى الـفـرد أن يحـتـرم رأي قبيلته فلا يخرج عليه ولا يكون سبباً في تمزيق وحدتها أو الإساءة إلى سمعتها بين القبائل أو تحميلها ما لا تطيق ، ولذلك اتخذت القبيلة حق الخلع أي الطرد لبعض أفـرادهــا إذا تمردوا على تقاليدها من قتل بعض أفرادها أو تعدد جرائره عليها أو سوء سلوكه من الناحية الخلقية حسب مفاهيمهم للأخلاق آنذاك ، ويعتبر الخلع أشد عقوبة توجه للفرد في المجتمع البدوي (26).
شيخ القبيلة:
فجناية كل فرد من أفراد القبيلة جناية المجموع يعصبونها برأس سيد العشيرة ولهم عليه أن يتحمل تبعاتها وله عليهم أن يطيعوه فيما يأمرهم به ، وشيخ القبيلة يكون عادة شيخاً مجرباً هو سيدها له حـكـمـة وســداد رأي وسـعـة في الثروة.. وهو الذي يقودها في حروبها ويقسم غنائمها ، ويستقبل وفود القبائل الأخري ، ويـعـقــد الصـلـح والمحـالـفـات ويقيم الضيافات ، وسيادته رمزية وإذا بغى كان جزاؤه جزاء كليب التغلبي عندما بـغـى وطـغى على أحلافه من قبيلة بكر فقتلوه مما كان سبباً في نشوب حرب البسوس المشهورة.
ولا بد من توفر صفات في شيخ العشيرة وقائدها ، كالشجاعة والحسب والكرم والـنـجدة وحفظ الجوار وإعانة المعوز ولابد أن يتحمل أكبر قسط من جرائر القبيلة وما تدفـعــه من ديات ، وغالباً يرث الشيخ سيادته عن آبائه (27) ، وإلى ذلك يشير معاوية بن مالك سيد بني كلاب وهو الملقب (بمعِّود الحكماء) حيث يقول (28):
إني امـرؤ من عـصـبة مشهورة حشد ، لهم مجد أشم تليد
ألـفوا أباهم سـيـداً وأعـانــهـم كــرم وأعــمام لهم وجـدود
نعطي العشيرة حقها وحقيقها فيها ، وتغفر ذنبها وتسود
وإذا تحـمـلـنـا العـشيرة ثقلها قـمـنا به ، وإذا تعود نعود
ويقول عبد الله بن عنمة وكان حليفاً لبني شيبان يرثي بسطام بن قيس سـيـد بنـي شيبان ويذكر أعلام رياسته وقيادته (29):
لك المرباع منها والصـفايا وحكمك والنشيطة والفضول
والمرباع هو ربع الغنيمة كان الرئيس يأخذه في الجاهلية ، والصفايا جمع صـفـيـة وهي ما كان يصطفيه الرئيس لنفسه من خيار الغنيمة ، والنشيطة ما أصابه الجيش في طـريـقه قبل الـغـارة مـن فـرس أو نـاقــة، والفضول ما فضل فلم ينقسم نحو الإداوة والسكين والنوعان الأخيران قد سقطا في الإسلام.
الاعتزاز بالأنساب والقوة:
ولـقـد آمـنـت القبيلة بوحدة جنسها - أي وحدة الدم - فهم جنس ممتاز لا تفضلهم قبيلة أخرى ، وهـم يفـضلون كل القبائل آباؤهم أشرف آباء وأمهاتهم أكرم أمهات ، وهم أجدر الناس أن يكونوا خـير الـنـاس، ولـعـل هـذا مـا يـفـسر لنا تلك المنافرات التي امتلأت بها أخبار العصر الجاهلي ، وذلك الفخر الذي تدوي أصداؤه في قصائد شعرائه (30).
ولعل مـعـلـقـة عمرو بن كلثوم خير ما يمثل الاعتزاز بالنسب ، والفخر بالآباء ، والأجداد (31) حيث يقول:
1- ورثت مهلهلاً (32) والخير منه زهــيراً نعم ذخر الذاخرينا
2- وعـتـاباً وكـلــثـوماً جـمـيــعــــاً بـهـم نـلـنا تراث الأكرمينا
3- ومـنـا قـبـلـه الـسـاعـي كـلـيـب فـأي المـجـد إلا قـد ولـيـنـا
ثم يعتز بقوة قبيلته وعزتها وجبروتها فيقول:
4- ونحـن الحاكـمـون إذا أطـعـنا ونحن العازمـون إذا عُصـيـنا
5- ونـحـن الـتـاركـون لـما سخطنا ونـحـن الآخذون لما رضـيـنـا
6- وأنـا الـمــنــعـمـون إذا قـدرنـا وأنـا المـهـلـكـون إذا أتــيـنـا
7- وأنـا الـشــاربـون المـاء صـفــواً ويـشـرب غيرنا كدراً وطـيـنـاً
وإلى أن ينسى الشاعر نفسه ويتصور أنهم ملوك الدنيا المتصرفون الباطشون بلا رادع حيث يقول:
8- لـنـا الـدنـيـا ومـن أضـحـى عليها ونبطش حيث نبطش قادرينا
9- إذا ما المـلـك سـام الناس خـسـفـاً أبـيـنا أن نـقـر الخـسف فينا
والمـعـلـقـة كـلـهـا ضـجـيـج وصياح وهياج وإزباد يتجاوز حدود العقل إلا أنها الجاهلية المتغطرسة، انظر إليه حيث يقول:
10 - إذا بـلـغ الفـطـام لـنـا صـبـي تـخـر له الجـبـابر ساجـدينا
11 - مـلأنا البر حـتـى ضـاق عنا وظــهـر البـحـر نملؤه سفينا
12- ألا لا يـجـهلـن أحـد عـلـينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
فالشاعر يفتخر بكثرة عدد عشيرته حتى ملأ أفرادها وجه الأرض وضاق البحر بسفنهم؟!، وطفلهم إذا بلغ الفطام انحنى له الجبابرة سجوداً ومذلة.
والـشـواهـد كـثـيرة نختار منها بعض النماذج لإعطاء صورة واضحة عن جبروت الجاهلية وغطرستها.
فالمرقش الأكبر يفتخر بكثرة عدد قومه من بني بكر بن وائل إذ يقول (33):
هــلا سـألـت بنا فوارس وائل فلنحن أسرعها إلى أعدائها
ولنحن أكثرها إذا عد الحصى ولنا فواضلها ومجدُ لوائها
ثم يفـتـخـر بـقـوة قـومـه في الحـروب ، فهم شعث الرؤوس لانهماكهم في القتال أجود ذوو مروءة ، وأن ناديهم خير ناد وأشرفه فيقول (34):
شعث مقادمنا نهبى مراجلنا نأســو بأمـوالـنا آثار أيدينا
الـمـطـعمون إذا هبت شآمية وخير ناد رآه الناس نادينا
فهم أصحاب حروب وقرى.

وللموضوع تتمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة الزهراء
مشرف سابق
مشرف سابق


انثى عدد الرسائل : 50
العمر : 25
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 14/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الجاهلية في الشعر الجاهلي   السبت ديسمبر 08, 2007 12:16 pm


وطرفة بن العبد يفتخر بقبيلته بكر ويتحدث عن كرمها وقوتها وحسبها إذ يقول (35):
1- ولــقــد تـعـلـم بكر أنـنا آفــة الـجــزر مـسامـيـح يُسُر
2- ولــقـد تـعـلـم بـكر أنـنا فاضلو الرأي وفـي الـروع وُقر
3- ولــقـد تـعـلـم بـكـر أنـنا صادقو البأس وفي المحفل غر
والشاعر لبيد بن ربيعة يفخر بأحساب قومه وشرفهم في معلقته ، فالمجد فيهم قد سنَّه آباؤهم وعلموهم إياه فتبعه صغارهم بعد كبارهم إذ يقول (36):
من معشر سنت لهم آباؤهم ولكل قوم سُنَّة وإمـامـها
فبنوا لنا بيتاً رفيعاً سمكه فسما إليه كهلها وغلامها
وكانت كل قبيلة تؤلف وحدة مناوئة لكل القبائل الأخرى لذلك يحزن الشاعر ذو الإصبع العدواني على تفرق قومه بني عدوان واختلافهم بعد ائتلافهم واتحادهم فيقول (37):
1- عـذير الحي من هذوا من كانوا حية الأرض
2- بـغـى بـعـضهم بعضاً فلم يُـرعُـوا على بعض
3- ومنهم كانت السادات والمــوفــون بـالـقــرض
وعدوان من قيس عيلان بن مضر بن نزار ، كانوا من أعز العرب وأكثرهم عدداً ثم وقع بأسهم بينهم فتفانوا.
إن الأنساب مهمة وأساسية في حياة العربي آمن بها إيماناً شديداً ، وصارت علماً عندهم إذا رأوا فيه ما يراه الناس في الوطن الآن.
والـقـبـائـل جميعها المتبدية منها والمتحضرة كانت تتحد في نظمها السياسية ، وهي نظم قبلية تشترك في تقاليد وأعراف وتتمسك بهما تمسكاً شديداً ، الرابط الوحيد بين أفرادها هو العصبية ، فيها يجد الفرد الأمن والسلامة في مجتمع لا يؤمن إلا بالقوة حيث لا دولة تحميه ، ولا سلطة يتحاكم إليها ، والعصبية قبلية ليس فيها شعور واضح بالجنس العربي العام ، حتى الإمارات التي تكونت في شمال الجزيرة ظلت تقوم على أساس العصبية القبلية.. ولم ينفذ هؤلاء جميعاً إلى فكرة الأمة العربية أو الجنس العربي بحيث يجمعون العرب تحت لواء واحد ، إنما كل ما هنالك اتحاد قبلي له رئيس (38) ، مما سنراه في حديثنا عن هذه الإمارات.
وكانت القبائل تعقد الأحـلاف مـع قـبـائـل أخـرى من أجل حروبهم ويضع أفراد القبيلة أنـفـسـهـم في خدمـتـهـا وخدمة حقوقها وعلى رأسـهـا حـق الأخذ بالثأر وكثيراً ما تتكرر الحروب والغارات وهي ما تسمى بأيام العرب... فكل قبيلة مستعدة دائماً للحرب والإغارة وهلأ دائماً شاكية السلاح ، ولذلك كانت الشجاعة والفروسية مثلهم الأعلى.
هذه الصراعات الدامية تشكل قوام حياة العرب السياسية وعلاقاتهم الحربية.
الإمارات العربية في شمال الجزيرة (39):
أقام العرب إمارات لهم في عدد من المناطق ، في تخوم الشام حيث أسس الغساسنة إمارة لهم في شرقي الأردن والجولان وأسس المناذرة في الحيرة دولتهم على أطراف بلاد فارس.. ولقد اصطنعت الدولتان الكبريات هاتين الإمارتين لتكونا درعـاً واقــيـة لهما ضد غارات الأعراب من القبائل العربية ، وكثيراً ما وقعت الحروب بين هاتين الإمارتين لصالح فارس والروم ، وبدوافع قبلية أخرى.
(1) لقد كان من ملوك الـغـسـاســنة المشهورين الحارث بن جبلة، وكان قد تنصر ثم خلفه ابنه المنذر، ومن ملوكهم الحارث الأصغر، وكانت جيوش الغساسنة تشتبك مع قبائل نجد كبني أسد، وبني فزارة، وقع كـثـير مـن أســـرى القبيلتين في يد عمرو أحد أبناء الحارث الأصغر ، فقصده النابغة الذبياني يمدحه متوسلاً إليه في فكاكهم ، ومن روائع مدائحه فيه البائية حيث يقول (40):
إذا ما غزوا بالجـيـش حلـق فوقهم عصائب طير تهتدي بعصائب
ولا عيب فيهم غير أن سـيـوفـهــم بهن فـلــول من قراع الكتائب
وعمرو هو ممدوح حسان بن ثابت - رضي الله عنه - ، وقد كان ينزل به وبغيره من أمراء الغساسنة ومن مدحه فيهم (41):
أولاد جفنة حول قـبـر أبيهم قبر ابن مارية الكريم المفضل
بيض الوجوه كريمة أحسابهم شم الأنوف من الطراز الأول
يغشون حتى ما تهر كــلابهم لا يسألون عن السواد المقبل
(2) أما المناذرة: فقد أقاموا دولتهم في العراق كما عرفنا ، حيث رحلت قبائل لخم وتنوخ، واصطنعهم الفرس ليحاربوا بهم عرب الشام أحلاف الروم ، ومن أهم ملوكهم المنذر بن ماء الــسـمـــاء (514 - 554م)، وامتد سلطانه على عدد من قبائل نجد وكان له يومان: يــوم نـعـيـم، ويـوم بؤس ، وممن قتل في يوم بؤسه: الشاعر عبيد بن الأبرص ، ومقتل المنذر في حـربـــه مع الغساسنة في وقعة عين أباغ عندما سار المنذر في معد كلها إلى الحارث الأعرج ملك الـعــرب بالشام وطلب منه الفدية أو الحرب إلا أن جيوشه هُزمت بعد أن قُتل ولدان الـحـارث الأعرج، ثم سار الحارث إلى الحيرة وأحرقها بعد نهبها (42)، ثم خلف المـنذر ابنه عمرو بن هند، وكان طاغية مستبداً، هجاه الشعراء منهم سويد بن حذّاق حيث يقول (43):
أبى القلب أن يأتي السديــر وأهله وإن قيل عيش بالسدير غزير
بـه الـبَـقّ والحُمّى وأسدُ خـفَـيـــةٍ وعمرو بن هند يعتدي ويجور
وقد قتله عمرو بن كلثوم في قصة مشهورة يشير إليها في معلقته (44):
بأي مشيـئة عمرو بن هند تـطـيـع بنا الوشـاة وتزدرينا
تهـددنا وتـوعـدنا رويـداً مـتـى كنا لأمك مقتوينا (45)
ومن ملوكهم: النعمان الثالث بن المنذر المكنى بأبي قابوس ، وقد امــتــد سلطانه إلى نجد والبحرين وعمان ، واشتهر بلطائمه التي كانت إجارتها سبباً في حروب شغلت قبائل قيس ردحاً من الزمن، ويقال: إنــه لـقـي مـصـرعـه على يــــد كسرى بسبب قتله عدي بن زيد العبادي.. أبو قابوس هو ممدوح النابغة والذي قال فيه اعتذارياته ومنها قوله (46):
أنبئت أن أبا قابوس أوعدني ولا قرار على زأر من الأسد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة الزهراء
مشرف سابق
مشرف سابق


انثى عدد الرسائل : 50
العمر : 25
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 14/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الجاهلية في الشعر الجاهلي   السبت ديسمبر 08, 2007 12:17 pm

وبسبب مقتل أبي قابوس وودائعه التي تركها فـي قبيلة بكر كانت وقـعـة ذي قار بين بكر وحلفائها وجيوش كسرى من الفرس وحلفائه من قبائل العرب.
لقد أدت هاتان الإمارتان دورهما في خدمة ســادتهما خير أداء ، فقد بطش ملوكهم بقبائل العرب بطشاً مريعاً ففي يوم أوارة الأول مثلاً يبطش المنذر بن ماء السماء بقبيلة بكر ؛ لأنها رفضت طاعته ، ويقتل منها خلقاً كثيراً بعد حرب دامية ، ثم أسر منهم عدداً كبيراً وأمر بهم أن يذبحوا على جبل أوارة حتى جعل الدم يحمد وأمر النساء أن يحرقن بالنار (47).
وابنه عمرو بن هند وضع ابناً له عند سيد بني تميم زرارة بن عُدس ، وكان صغيراً ، خرج يصطاد بعد أن أصبح رجلاً ، ومر بإبل لزوج ابنة زرارة وأمر ببكرة منها فنُحرت ، وكان صاحب الإبل نائماً فلما انتبه ضربه بعصا ولم يعرفه فمات.. فخرج سويد صهر زرارة هارباً إلى مكة المكرمة ، وهرب زرارة أيضاً إلى أن قيل له: ائت الملك واصدقه.. فجاء الملك وأخبره الخبر فقال: جئني بسويد ، قال: قد لحق بمكة ، قال: فعلي ببنيه ، فأتي ببنيه السبعة من ابنة زرارة وهم غلمة بعضهم فوق بعض فأمر بقتلهم ، تـناولوا أحـدهـم فضربوا عنقه ، فتعلق الآخرون بزرارة ، فقال زرارة: يا بعضي سرّح بعضاً ،ثـم قـتلوا ، وآلى عمرو ليحرقن من بني درام مائة رجل.. فبعث بجيش على مقدمته عمرو بن ملقط الطائي فأخذ ثمانية وتسعين منهم - من بني دارم - ولحقه عمرو بن هند في الـنـاس حـتـى انتهى إلى أوارة وهو جبل من ناحية البحرين.. وأمر الملك بأخدود فخد لهم ثم أضرم نـاراً ثـم قـذف بهم في النار ، ومن هنا سمته العرب: محرقاً (48).
وبقي أمر الحيرة مضطرباً بعد مقتل أبي قابوس ، حتى فتحها المسلمون ، وأذعنت لخالد بن الوليد - رضي الله عنه -.
- وهناك إمارة كندة: في شمال نجد في دومة الجندل ، ومن أشـهـر ملوكهم حجر الملقب بآكل المـرار ، وقـد سـيـطر عـلـى الـقـبائـل الـشـمـالـيـة في نجد واليمامة ، ثم جاء بعده حفيده الحارث الذي عين أبناءه على قبائل نجد ، منهم ابنه والد امرئ القيس (حجر) الذي ساءت سيرته في بني أسد فقتلته بعد أن انهزمت كندة وغنمت أسدٌ أموالهم وفي ذلك يقول عبيد بن الأبرص (49):
هــلا سـألـت جموع كندة يــوم ولــوا أيــن! أيـــنا
وأمضى امرؤ القيس بقية حياته مستعيناً بقبائل العرب من حمير وطيء يريد أن يثأر من بني أسد ، ويستعيد ملك آبائه ، فلم يشتف ، واتجه إلى قيصر الروم ولقي حتفه بينما كان راجعاً.. ومن شعره في ذلك(50):
بكى صاحـبي لما رأى الـدرب دونـه وأيـقـن أنـا لاحـقـان بـقـيـصرا
فـقـلـت له لا تـبـك عـيـنـك إنـمـا نحـاول مـلـكاً أو نموت فنعذرا
مكة المكرمة وغيرها من مدن الحجاز(51):
تقوم مكة المكرمة في منتصف الطريق المعبد بين اليمن والـشـام حـيـث تمسك بزمام القوافل التجارية وتعتبر أكبر مركز ديني للوثنية عند العرب.
لقد كانت مسكناً لجرهم وبقايا الأمم البائدة، ثم سكنها إسماعيل - عليه الصلاة والسلام - وأصهر إلى قبيلة جرهم ، ثم أجلت قبيلة خزاعة قبيلة جرهم عن مكة المكرمة.
ثـم نـزلـهـا قـصـي ومـعـه قبـيـلة قـريـش وأصـهـر إلى خزاعة ، وأســاءت هذه القبيلة إلى البيت العتيق فأخرجها قصي ومن معه.
كان قصي بن كلاب مطاعاً في قومه ، سـيـداً رئـيـساً مـعـظـماً ، ولي البيت وأمر مكة وجمّع قومه من منازلهم المتفرقة ، وتملك على قومه فملكوه ، وأقر العرب على ما كانوا عليه من النسيء والإجازة من مزدلفة.. حتى جاء الإسلام فهدم به الله كل ذلك.. وكانت إلى قصي الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء ، فجاز شرف مكة كله ، وقطع مكة رباعاً بين قومه فأنزل كل قوم من قريش منازلهم من مكة.
قال قائلهم في مدح قصي وشرفه (52):
قـصي لـعـمري كان يُدعى مجـمـعاً به جمع الله القبائل من فهر
هـمـو ملأوا البطحاء مجداً وسؤدداً وهم طردوا عنا غواة بني بكر
لم تدن مكة لأي ملك أجنبي ، وفي ذلك يقول حرب بن أمية (53):
أبـا مـطـر هـلـم إلى صلاح فتكفيك الندامى من قريش
فتأمن وسطهم وتعيش فيهم أبا مطر هديت لخير عيش
وتـنـزل بلـدة عزت قديماً وتأمن أن يزورك رب جيش
(ولم يؤد أهل مكة في الجاهلية إتاوة قـط ، وفـرضـوا على العرب قاطبة أن يطرحوا أزواد الحل إذا دخلوا الحرم ، وهم بعد أعز العرب فيتأمرون عليهم قاطبة) (54).
وكانوا يأخذون إتاوة من التجار الأجانب إذا ألموا بهم ، مما يؤكد زعامة قريش ومكانتها عند العرب، فمكة بيت كعبتهم، وبيت تجارتهم، أقاموا حولها الأسواق التجارية، كسوق عكاظ ، ومجنة ، وذي المجاز ، وكان يعرض فيها الشعر والأدب أيضاً ، وفيها - في مكة - دار الندوة ، وهو مجلس شيوخ مصغر للنظر في شؤونها الدينية والتجارية ، وكان كثير من العرب يرى سادة قريش فوق آل جفنة من الغساسنة إلا أن مجتمعها كان قبلياً على أي حال فهو لا يعدو اتحاد عشائر ارتبط بعضها ببعض في حلف لغرض سدانة الكعبة والقيام على تجارة القوافل ولا سلطان لعشيرة على عشيرة.
كان مجلس دار الندوة ينظر في شؤون مكة ومصالحها حسب قوانين العرب والعادة ، وكان للفرد حريته وللجماعة عليه حقوق لا تتناقض مع هذه الحرية (55).
وكانـت الـطـائــف مـصـيـفـاً جميلاً يصطاف فيه القرشيون حيث الثمرات اليانعة والخمرة الصافية ، كانت تنزلها قبيلة ثقيف الوثنية ، وكانت حياتهم لا تختلف عن حياة القبائل النجدية البدوية في شيء سوى ما أتاحته لهم زروعهم وثمارهم من الاستقرار على نحو ما استقرت قريش في مكة المكرمة.
أما المدينة المنورة (يثرب) كما كان اسـمها فقد سكنها اليهود في القرن الثاني الميلادي على أثر اضطهاد الروم لهم في فـلـسـطين ، وظلوا يحتفظون بدينهم واتخذوا العربية لغة لهم في حياتهم اليومية ، وظلوا يحـتـفـظـون بالعبرية في طقوسهم الدينية ، وظهر بينهم عدد من الشعراء أمثال كعب بن الأشرف.
بقي اليهود يسيطرون على المدينة المــنــورة حتى وفدت عليهم قبائل الأوس والخزرج من الـيـمـن، فـأصـبـحــوا هـم سـادتها الحقيقيين، وكانوا وثنيين يحجون إلى مكة وأصنامها، ويعتمدون على زروع بلدهم وثـمـارهــا بينما كان اليهود يعتمدون على الحرف والصناعات وخاصة صناعة الأسلحة.
كانت حياة الأوس والخزرج تشبه حياة البدو مع أنهم سكنوا آطام المدينة يتحاربون على نحو ما تتحارب القبائل البدوية...
كان اليهود يثيرون نار العداوة بينهم حتى كثرت أيامهم ووقائعهم مثل يوم حاطب ويوم فارع ، والبقيع ، ويوم بُعاث وغيرها (56).
وأصبحت الحياة بينهم دامية وكأنما تعاهدوا على الفناء لولا أن مَنّ الله عليهم برسوله ، فأصبحوا بنعمة الله إخواناً.
وكان هنالك قرى خاصة باليهود أشهرها خيبر وفدك وتيماء ، ومازالوا بها حتى أخرجهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من الجزيرة كلها وظهر من بينهم شعراء أمثال السموآل بن عادياء بتيماء الذي كان معاصراً لامرئ القيس.
ومن المؤكد أن عرب الجاهلية لم يكونوا يطمئنون إلى هؤلاء اليهود جميعاً ولذلك لم يتأثروا بهم في حياتهم الدينية فقد ظلوا بعيدين عنها (57).
هذه صورة عامة لحياة العرب وظروفهم السياسية في الحاضرة والبادية في القبائل والمدن ، لم نجد بينها فرقاً يذكر، حيث إن النظام القبلي، هو الذي كان يسود حياتهم وعلاقاتهم كلها.
وسوف نتعرض في الصفحات القادمة إلى الحروب ، والأحلاف وعادات الثأر والأسر والسبي والصلح والسلم ، والأيام التي كانت حديث مجالسهم وسمرهم.
الحـروب في الجـاهـلـيـة:
أ - أسبابها (58):
إن الـصـــلات القبلية كانت قد أسست على العداء والحروب المتوالية ، أو على المحالفة والنصرة.
ولـو تـسـاءلـنـا مــا أســـباب هــذه الحروب؟ وما الدوافع الكامنة وراء قيامها؟ لوجدنا أن الاخـتـلاف على الماء والمرعى بسبب جفاف الصحراء وقلة الموارد من أهم هذه الأســـباب، كما حصل في يوم سفوان عندما التقى بنو مازن وبنو شيبان على ماء يقال له سفوان فزعمت كل قبيلة أنه لها (59).
وقد تشتعل الحرب رغبة في السلب والغارة؛ لأن هؤلاء الغزاة جعلوا أرزاقهم في رماحهم، ويصور لنا القطامي (وهو شاعر مخضرم) الفرسان وغاراتهم ، وديدنهم في السلب والغارة (60):
وكنّ إذا أغرن على جناب وأعوزهن نهب حيث كانا
وأحـيـاناً على بكر أخينا إذا مـا لـم نـجد إلا أخانا
وكان الاســـتــيـلاء على الغنائم أو الأسرى من الدوافع الأساسية للحروب الجاهلية، ومن وصية أكثم بن صيفي عندما بلغ قومه أن مذحجاً وأحلافهم عازمون على غزوهم:
(البسوا جـلـود النمر ، والثبات أفضل من القوة ، أهنأ الظفر كثرة الأسرى ، وخير الغنيمة المال) (61).
فالحروب كانت ضرورة أساسية للحصول على العيش ولذلك افتخر الفرسان بجمع الأسرى والغنائم من الإبل وغيرها.
يقول سلامة بن جندل: إن بقاؤه بعيداً عن الغزو، سيؤخره عن جمع الإبل التي لا يسقيها الساقي إلا بعد شق النفس والجهد الجهيد لكثرتها (62):
تـقـول ابنـتي إن انـطـلاقك واحداً إلى الرّوع يومـاً تاركي لا أبا ليا
دعـيـنا من الإشـفـاق أو قـدمـي لنا مـن الـحـدثــان والمـنـيـة واقـيـا
سـتـتـلـف نفسي أو سأجمع هجمة تـرى سـاقـيـيـهـا يألان التراقيا
وقد تثور الحرب بسبب المنافرة بين خـصـمـين ســعـيـاً وراء الشهرة والسيادة ، فإذا حكم القاضي لأحدهما زاد العداء اشتعالاً ، وإذا كان الحكم خبيراً بما سيجره حكمه من تصدع ســــوي بين المتنافرين كما فعل هرم بن قطبة حينما سوّى بين عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة العامريين.
وقد تشتعل الحرب نصرة لقريب وإن كان ظالماً أو مظلوماً، على الحقيقة وليس على المجاز من نصح أخيه وفي ذلك نصرته ، وربما عير الشاعر قبيلته من جراء تخليها عن نصرته ، قال قريط بن أنيف ، وكان بعض بني شيبان أغار على إبله ، فاستنجد بقومه فلم ينجدوه لجأ عندها إلى بني مازن من قبيلة تميم فأنجدوه (63):
لو كـنـت من مـازن لم تستبح إبلي بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
إذاً لهبّ لنـصـري مـعـشـر خـشـن عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا
لا يـسـألون أخـاهـم حـيـن يندبهم في النائبات على ما قال برهانا
لـكـن قـومـي وإن كـانوا ذوي عدد ليسوا من الشر في شيء وإن هانا
فـلـيـت لي بـهـم قـومـاً إذا ركـبـوا شـدوا الإغـارة فـرسـاناً وركـبانا
وقد تقوم الحرب لأسباب أخرى منها إجازة المستجير أو حماية الجار كما حصل في حرب سُمَير بين الأوس والخزرج.
وربما نشأت الحرب بسبب الدفاع عن العرض ، أو الأخذ بالثأر ، أو بسبب المنافسة على رئاسة وزعامة ، وقد تجر المنافسة الطائشة إلى ويلات وحروب وتكون الأسباب تافهة كما حصل في حرب البسوس الشهيرة بين بكر وتغلب حيث قتل كليب على يد جـســـاس ولا ننسى حرب داحس والغبراء ، التي استمرت أربعين سنة ، بسبب سباق بين فرسين.
ومن الحروب الشهيرة حروب الفجار ، وكلها نشأت لأسباب واهـيـة مـمـا سـتـجـد نماذج عنها في حديثنا عن أيام العرب بإذنه تعالى.
ويوجز الألوسي أسباب القتال والحروب عامة حيث يقول:
(وســبـب هــذا الانتقام في الأكثر إما غيرة ومنافسة، وإما عدوان، وإما غضب لله ولدينه، وإما غضب للمُلك وسعي في تمهيده ، فالأول أكثر ما يجري بين القبائل المتجاورة والعشائر المتناظرة ، والثاني وهو العدوان أكثر ما يكون من الأمم الوحشية الساكنين بالقفر كالعرب والترك والتركمان والأكراد وأشباههم لأنه جعلوا أرزاقهم في رماحهم ومعاشهم فيما بأيدي غيرهم.. والـثـالـث وهـو المـسـمـى في الـشـريـعــة بالجهاد، والرابع هو حروب الدول مع الخارجين عليها والمانعين لطاعتها..) (64).
ب - الحروب الطاحنة وأثرها على موضوعات الشعر المختلف:
لعل أهم ما يميز حياة العرب في الجاهلية، أنها كانت حياة حربية تقوم على سفك الدمـاء .. حتى لكأن إراقة الدم أصبحت سنة من سنتهم ، فهم دائماً قاتلون مـقـتـولون لا يفرغون من دم إلا إلى دم.
وكانت الحروب تبدأ صغيرة ضعيفة ثم تقوى ويصطلي الجميع بنارها ، بل يترامون فيها ترامي الفراش فيه أمنيتهم ومبتغاهم (65).
يقول زهير بن أبي سلمى (66):
إذا فـزعوا طاروا إلى مسـتـغـيثهم طوال الرماح لا ضعاف ولا عزل (67)
فــإن يُقـتـلـوا فـيُـشـفى بدمـائهم وكـانوا قـديـمـاً من مـنـايـاهـم القـتل
فجميعهم يطيرون إلى المستغيث بخيلهم ورماحهم،وتدور رحى الحرب فيقتلون من أعدائهم ويشفون حقدهم ويقتل منهم أعداؤهم ويشفون غليلهم، يقول دريد بن الصمة(68):
وإنا لَلَخمُ الـسـيـف غـير نـكـيــرة ونلـحـمه حيناً وليس بذي نكر
يغار عـلـيـنـا واتـريــن فيُـشـتـفـى بـنـا إن صبنا أو تُغير على وتر
قسمنا بذاك الدهر شطـرين بـيـنـنا فما ينقضي إلا ونحن على شطر
ومثل قبيلة دريد قبائل العرب جميعها فهم طعام السيوف وهم دائماً واترون موتورون .
وما كانوا يرهبون شيئاً مثل الموت حتف الأنف بعيداً عن ميادين القتال ، ميادين الشرف والبطولة ، حيث تتناثر أشلاؤهم وتأكلها السباع ، يقول الشنفري (69):
فلا تقبروني إن قبري محرم عليكم ولكن أبشري أمّ عامر
فهو يتمنى ألا يقبر ويبشر الضبع بجسده حتى يخلد في سجل قتلى الجاهلية.
إن طبيعة العربي في باديته،من حبه للحرية ، وتعشقه للقوة ، وتفضيله الموت تحت صليل السيوف على حياة الذل والضيم،جعلت حياته حرباً ضروساً لا تهدأ،يقول الأفوه الأودي:
نقود ونأبى أن نقاد ولا نرى لقوم علينا في مكارمهم فضلاً
وكانت القبيلة تؤمن إيماناً كلياً بإخضاع القبائل الأخرى لمشيئتها سعياً وراء المجد الرفيع مما يدفع القبائل إلى التناحر والتصادم (70).
الفخر والحماسة:
ولقد وصفوا الحرب وصفاً مسهباً فيه فخر واعتزاز فهذا عنترة بن شداد يصف وطأة الحرب وشدتها إذ يقول (71):
ولقد حفـظـت وصاة عـمـي بالضـحى إذا تقلّص الشفتان عن وضح الفم
في حـومـة الـمـوت الـتـي لا تشـتكي غـمـراتها الأبطال غـير تغـمـغم
لـمـا رأيـت الـقـوم أقـبـل جــمــعـهـم يتذامرون كـررت غير مذمـم(72)
يـدعـون عـنـتـرة والـرمـاح كــــأنـها أشـطـان بئر في لبان الأدهـم (73)
مــازلـــت أرمـيـهـم بــغــرة وجـهـه ولـبانـه حـتـى تســربـل بالــدم
لــو كــان يــدري ما المحاورة اشتكى ولـكـان لــو عـلـم الـكـلام مُكلمي
نشوة عجيبة يحس بها عنترة وهو يخوض غمرات الموت ، فيسطر لنا مشاعر الفخر والحماسة في معلقته هذه.
وكان الشعراء يمدحون الشجاع ويفتخرون بالقوة والشجاعة والفروسية. يقول طرفة بن العبد في معلقته (74):
أنا الرجل الضرب الذي تعرفــونه خشاش كرأس الحية المتوقد
إذا ابتدر القوم السلاح وجـدتـنـي مـنيـعاً إذا بلت بقائمة يدي
فالقوة وصليل السيوف ، والغارات المريعة ، هي قوام حياة العربي في باديته ومجال فخرة وعزه ، حتى أصبحت حكمتهم المنشودة تدعو إلى الظلم حتى لا يُظلم ، ولا يجرؤ العدو على انتقاص حقك ، يقول زهير بن أبي سلمى (75):
ومن لا يذد عن حوضه بسلاحــــه يهدم ومن لا يظلم الناس يُظلم
ومن لا يصانع فـي أمــور كـثـيــرة يـضـرس بأنياب ويوطأ بمنسم
أي من لا يمنع عن عشيرته يذل ، ويشرح الأصمعي البيت الأول بقول: من ملأ حوضه ثم لم يمنع منه غُشي وهدم وهو تمثيل أي من لان للناس ظلموه.
وعمرو بن كلثوم يقول في معلقته (76):
نسـمّـى ظالـمـين ومـا ظـلمـنا ولـكـنَّا سـنـبـدأ ظـالـمـِيـنا
ثم نراه يصيح بانتصارات قومه وأيامهم المشهورة من مثل قوله (77):
مـتـى نـنـقـل إلى قــوم رحانا يكـونـوا في اللـقاء لها طـحـينا
يـكـون ثقـالهـا شـرقـي نجـد ولـهـوتها قـضاعـة أجمـعـيـنا
نطاعن ما تراضى النـاس عنا ونـضـرب بالسيوف إذا غشينا
ورثـنا الـمـجد قد علمت معد نـطـاعــن دونـه حـتـى يبـينا
نـجـذ رؤوسـهم في غـير وتر فــمــا يـدرون مـاذا يـتـقــونا
كـأن ثـيـابـنا مـنـا ومـنهــم خُــضـبـن بأرجـوان أو طُـلينا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة الزهراء
مشرف سابق
مشرف سابق


انثى عدد الرسائل : 50
العمر : 25
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 14/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الجاهلية في الشعر الجاهلي   السبت ديسمبر 08, 2007 12:18 pm

الهوامش:
1 - الصناعتين: ص138.
2 - طبقات فحول الشعراء 1/24.
3 - انظر: الشعر الجاهلي: يحيى الجبوري ، والحياة العربية للحوفي.
4 - العمدة.
5 - المفضليات: ص62.
6 -- العمدة 1/25 ، والسبح: الماء الجاري ، والجابية: الحوض الضخم.
7 - الشعر الجاهلي: يحيى الجبوري ص 136.
8 - الأغاني: 4.
9 - الحيوان للجاحظ: 1/74.
10 - انظر العصر الجاهلي للدكتور شوقي ضيف ص 39.
11 - بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب 1/15.
12 - الصحاح للجوهري.
13 - العصر الجاهلي: دكتور شوقي ضيف ص39.
14 - انظر الشعر الجاهلي: د. يحيى الجبوري.
15 - انظر المصدري السابقين: العصر الجاهلي ، والشعر الجاهلي.
16 - المائدة: 50 ، وانظر تفسير ابن كثير.
17 - في ظلال القرآن ص 904 ، المجلد الثاني / الآية 50 من سورة المائدة.
18 - انظر العصر الجاهلي: شوقي ضيف ص 39 ، والطريق إلى المدائن: أحمد عادل كمال ص 40 ، وانظر أنساب العرب في أيام العرب لجاد المولى ص 408 وما بعدها.
19 - الطريق إلى المدائن: أحمد عادل كمال.
20 - الشعر الجاهلي: يحيى الجبوري ص 43 - 44.
21 - الطريق إلى المدائن ص 47.
22 - الطريق إلى المدائن ص 47.
23 -الشعراء الصعاليك: يوسف خليف ص 87.
24 - الأصمعيات: ص 107.
25 - أشعار الشعراء الستة الجاهليين ، اختيارات الأعلم الشنتمري ص 236 ، وضية: قبيلة من عذرة ثم من قضاعة ، وحديث عطفت وأشفقت.
26 - انظر أسباب الخلع: كتاب الشعراء الصعاليك ص 91 وما بعدها.
27 - العصر الجاهلي: د. شوقي ضيف ص 59 ، 60 بتصرف.
28 - المفضليات رقم القصيدة (104) ص 354 /355 ، والحشد: الذين يحتشدون ويجتمعون للملمات. الثقل: الغرم والدية وغيرهما. يقول: نفعل ذلك كلما سللنا مربة بعد مرة.
29 - الأصمعيات: رقم القصيدة (Cool ص37.
30 - شرح أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون ص37.
31 - الشعراء الصعالية ص102 - 103.
32 - شرح القصائد العشر للتبريزي ص 276 وما بعدها.
33 - مهلهل: هو عدي بن ربيعة أخو كليب ، وهو خال امرئ القيس وهو جد عمرو بن كلثوم من قبل أمه ، وزهير جده من قبل أبيه.
34 - المفضليات ، رقم القصيدة (51).
35 - المفضليات ، رقم القصيدة (128).
36 - اختيارات الأعلم: ص 422.
أ - يسر: الداخلون في الميسر.
ب - تفضل آراؤنا وسياستنا رأي غيرنا ولا نخاف عند الروح بل نثبت ونتوقر.
ج -- أي وجوهنا مشرقة ترتاح للكرم.
37 - المعلقات العشر شرح التبريزي ص 205 وما بعدها.
38 - الأصمعيات رقم القصيدة (18).
أ - يقول: هات عذراً لحي عدوان فيما فعل بعضهم ببعض من القتل والتباعد بعدما ما كانوا حية الأرض التي يحذرها كل أحد.
ب - الإرعاء: الإبقاء على أخيك.
ج -- القرض: ما يتجازى به الناس من إحسان وإساءة.
39 - العصر الجاهلي: د. شوقي ضيف ، ص 57 وما بعدها.
40 - انظر المصدر السابق والشعر الجاهلي: د. يحيى الجبوري.
41 - اختيارات الأعلم القصيدة رقم (3) ص 202.
42 - انظر الشعر والشعراء: 1/311 لابن قتيبة.
43 - انظر أيام العرب: يوم عين أباغ ص 51 محمد أحمد جاد المولى.
44 - الأغاني 21/126 ط ساسي ، والشعر والشعراء 1/394 لابن قتيبة ، والسدير قصر ازلملك ، وأسد خفية: الخفية غيضة يتخذها الأسد عرينة أو اسم علم لمأسدة بعينها.
45 - انظر يوم أوارة الأول ص 99 أيام العرب.
46 - مقتوينا: أي خدماً (المعلقة ص 252 شرح التبريزي).
47 - ديوان النابغة ، والأعلم في اختياراته ص 196.
48 - أيام العرب ، يوم أوارة الثاني ص 100.
49 - الشعر والشعراء 1/21 لابن قتيبة.
50 - انظر الديوان (66/76) واختيارات الأعلم.
51 - انظر العصر الجاهلي: شوقي ضيف ص 49 وما بعدها.
52 - البداية والنهاية لابن كثير 2/205 وما بعدها.
53 - الحيوان للجاحظ 3/141 وصلاح هنا مكة.
54 - كتاب البلدان لابن الفقيه ، نقلاً عن كتاب العصر الجاهلي: شوقي ضيف.
55 - العصر الجاهلي.
56 - انظر آيام العرب: حروب الأوس والخزرج ص 62 - 85.
57 - وانظر العصر الجاهلي: شوقي ضيف.
58 - انظر الحياة العربية من الشعر الجاهلي ص 230 وما بعدها ، والفروسية في الشعر الجاهلي الأول ، د. محمد أحمد الحوفي ، والثاني د. نوري القيسي.
59 - العقد الفريد: 5/201.
60 - شرح الحماسة للتبريزي: 1/181 نقلاً عن الحياة العربية للحوفي.
61 - الكامل لابن الأثير 1/261 ، وأيام العرب ص 126.
62 - ديوان سلامة بن جندل ص 21 ، نقلاً عن الفروسية في الشعر الجاهلي.
63 - شرح الحماسة للتبريزي 1/5.
64 - بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب: محمود شكري الألوسي 2/56.
65 - العصر الجاهلي: شوقي ضيف ص 62 وما بعدها.
66 - ديوان زهير ص 102 ، والأعزل مفرد عزل: وهو من لا سلاح له ، فزعوا أغاثوا.
67 - المرزوقي 2/825 نقلاً عن العصر الجاهلي. نلحمه: نطعمه اللحم. الوتر: الثأر.
68 - المرزوقي 2/487 نقلاً عن العصر الجاهلي.
69 - الطرائف الأدبية ، شعر الأفوه الأودي ص 22.
70 - الفروسية في الشعر الجاهلي ص 77 وما بعدها.
71 - شرح المعلقات العشر للتبريزي ص 245 ، وما بعدها. يتذامرون: يحض بعضهم بعضاً.
72 - أشطان البئر: حباله (ويروى بثغرة نحره).
73 - شرح القصائد العشر للتبريزي. الضرب: الخفيف خشاش فيه قوة ومضاء. بلت: ظفرت وتمكنت.
74 - شرح المعلقات العشر للتبريزي ص 151.
75 - شرح المعلقات العشر للتبريزي ص 288.
76 - المصدر السابق. والثفال: خرقة توضع تحت الرحى لاستقبال ما يطحن. اللهوة: القبضة من الحب. يبين: يظهر. الوتر: الثأر. نجذ: نقطع ويروى: نحز رؤوسهم في غير بر. الأرجوان: صبغ أحمر.
77 - العصر الجاهلي: شوقي ضيف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة الزهراء
مشرف سابق
مشرف سابق


انثى عدد الرسائل : 50
العمر : 25
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 14/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الجاهلية في الشعر الجاهلي   السبت ديسمبر 08, 2007 12:20 pm

هه وأخيرا
إنتهى الموضوع وهو منقول كما ورد في منتدى ملتقى أهل الحديث
أعذروني أطلت عليكم
بارك الله فيكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مفهوم الجاهلية في الشعر الجاهلي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى واحة العلوم :: واحة عشاق اللغة العربية :: هيا بنا لإحياء لغة القرآن-
انتقل الى: